السيد محمد الصدر
381
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فماذا يفعل الله بعذابكم اصلًا ؟ وإذا أمكنه أن يعفو ولو بمقدار حبّة خردل ، فالرحمة واسعةٌ إلى هذه الدرجة ، وكيف كان فالآية واردة في الكلام بعد العصيان ، لا في الكلام قبل العصيان . ومن الأُمور المرتبطة بالآية : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أنَّ الجواب قد يكون كاذباً ، أي : حينما يُقال للعبد مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ فيكون الجواب ( غرّني كرمك ) ، فقد يكون ذلك غير صحيح ، كما لو غرّه الشيطان لا كرم الله . نعم ، ورد في الدعاء عن مولانا زين العابدين ( ع ) أنَّه قال : ) ما عصيتك إذ عصيتك . . . ( « 1 » . وهذه كلمات الإمام ( ع ) ، وهو صادق فيما يقول ، ولكن ليس كلّ مَن قال ذلك صادقاً ، أو يقول : ) إن أدخلتني النار أعلمت أهلها أنَّي أُحبّك ( « 2 » . وليس بالضرورة أن يقال ذلك حقيقة ، فقد يكون الجواب كذباً ، وإن كان كذباً لا يُستجاب ، فماذا يكون ردّ الفعل حينئذِ ، أي : فعل الله أو الملائكة فهل يقولون له : أنت تكذب ، ويأمرون به إلى النار ؟ يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوهٍ :
--> ( 1 ) المناقب 151 : 4 ، فصل : في زهده ( الإمام علي بن الحسن ( عليهما السلام ) ) ، وبحار الأنوار 81 : 46 ، أبواب تاريخ سيّد الساجدين وإمام الزاهدين علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه . . . ، الباب 5 . ( 2 ) كذا في الدعاء الموسوم بدعاء كميل عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، حسبما أورده في الإقبال : 685 ، فصل : فيما نذكره من الدعاء في شعبان ، وبحار الأنوار 98 : 91 ، أبواب الدعاء ، الباب 32 ، وغيرهما .